وهبة الزحيلي

232

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يتزوج بالأمة ، ولو كان مستطيعا مهر الحرة . ورد الشافعية بأن قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا - مهرا - أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ [ النساء 4 / 25 ] أخص من هذه الآية ، والخاص مقدم على العام . كما أن العلماء أجمعوا على أن عموم الأيامى في الآية وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مقيد بشروط : ألا تكون المرأة محرما للزوج بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالجمع بين الأختين ونحوهما كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت . واستدل العلماء بقوله تعالى : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ على أمرين : الأول - أنه يجوز للمولى أن يزوج عبده وأمته بدون رضاهما . والثاني - أنه لا يجوز للعبد ولا للأمة أن يتزوجا بغير إذن السيد ، منعا من تفويت استعمال حقه ، ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه أحمد : « أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه ، فهو زان » . ثم أزال اللّه تعالى التعلل بعدم وجدان المال فقال : إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ هذا وعد بالغنى للمتزوج ، فلا تنظروا إلى مشكلة الفقر ، سواء فقر الخاطب أو المخطوبة ، ففي فضل اللّه ما يغنيهم ، واللّه غني ذو سعة ، لا تنفد خزائنه ، ولا حد لقدرته ، عليم بأحوال خلقه ، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على وفق الحكمة والمصلحة . روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة حق على اللّه عونهم : الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل اللّه » . وقال ابن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح . إلا أن إغناء المتزوج مشروط بالمشيئة ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ التوبة 9 / 28 ] وقوله هنا : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي يعلم المصلحة فيعطي بالحكمة .